البحث
  كل الكلمات
  العبارة كما هي
مجال البحث
بحث في القصائد
بحث في شروح الأبيات
بحث في الشعراء
القصائد
قائمة القصائد
مناسبة القصيدة : عللاني فإن بيض الأماني


القصيدة من روائع أبي العلاء في "سقط الزند" وهي القصيدة الرابعة عشرة فيه. كتبها ردا على قصيدة الشريف أبي إبراهيم محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق المؤتمن بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق الحراني العريضي، = نسبة إلى عريض قرية بالمدينة على أربعة أميال منها = وقصيدة الشريف العريضي هي القصيدة الوحيدة التي وصلتنا من شعره، والذي لا تزال ترجمته تفتقر للتحرير حتى الآن، (1) وجاء في مقدمة قصيدة أبي العلاء في شروح سقط الزند، انه قالها يجيب الشريف أبا إبراهيم عن قصيدة أولها: غير مستحسن وصال الغواني=لابن ستين حجة وثمان# ولم يترجم محققو شروح سقط الزند للشريف أبي إبراهيم، لشح المصادر التي تطرقت للحديث عنه، بالرغم من هذه المكانة السامية التي أنزله فيها أبو العلاء، فقد جعل منه أشرف خلق لله في عصره، وأن البشرية كلها تشرفت بوجوده ووجود أبنائه السبعة الذين جرت محبتهم في الناس مجرى الأرواح. وقد صرح أبو العلاء باسمه في البيتن 34 – 35 من قصيدته فقال: وافَقَ اسْمُ ابنِ أحْمدَ اسْمَ رَسُو= لِ اللهِ لمّا تَوافَقَ الغَرَضَانِ# وسَجايا محمّدٍ أعْجَزَتْ في الْ = وَصْفِ لُطْفَ الأفكارِ والأذهانِ# وزاد به تعريفا فذكر أبناءه السبعة في البيت 36 فقال: وجَرَتْ في الأنام أوْلادُهُ السبـ عة مجْرى الأرْواحِ في الأبْدانِ# وهذا البيت في نشرات الموسوعة السابقة مروي حسب الرواية الخطأ: وجَرَتْ في الأنام أوْلادُهُ السّ=تّةُ مجْرى الأرْواحِ في الأبْدانِ# قال محققوا شروح سقط الزند: (البطليوسي: وقع في نسخ السقط "أولاده الستة" وهو غلط، والصواب السبعة، ولذلك شبههم بالكواكب السبعة، وقد ذكر ذلك في موضع آخر من شعره فقال: أبو السّبعَةَ الشُّهْبِ التي قيلَ إِنّها = مُنَفِّذَةُ الأقدارِ في العُرْبِ والعُجْمِ# ثم قال في البيت 38: وبِهِمْ فَضَّلَ المَلِيكُ بَني حَوّا= ءَ حتى سَمَوْا على الحَيَوانِ# قال التبريزي: أي فضل الله بني آدم على سائر الحيوان على بهذه الشخوص. شَرُفوا بالشِّرافِ والسُّمْرُ عِيدا=نٌ إذا لم يُزَنّ بالخِرْصانِ# الضمير في شرفوا يعود على بني حواء، قال التبريزي: أي هؤلاء زانوا بني آدم كما تزين الأسنة الرماح. والخرصان: الأسنة، ويستعمل بمعنى الرماح، ويزنَ من الزينة. وإذا الأرضُ وهيَ غَبراءُ صارتْ= من دَمِ الطّعْنِ وَرْدَةً كالدّهانِ# أقْبَلوا حامِلي الجَداوِلِ في الأغ= مادِ مُسْتَلْئِمينَ بالغُدْرانِ# إلى أن قال في البيت 53: يا أبا إبراهيم قَصّرَ عنكَ الشّعْ=رُ لمّا وُصِفْتَ بالقُرآنِ# أُشْرِبَ العالَمونَ حُبّكَ طَبْعاً=فهْوَ فَرْضٌ في سائرِ الأدْيانِ# وقد أشاد بمنزلته في الشعر في البيت 51 فقال: ما امرُؤ القَيسِ بالمُصَلّي إذا جا=راهُ في الشعر بل سُكَيْتُ الرّهانِ# يعني لا يكون امرؤ القيس تاليا له، بل سكيتا. والمصلي من جاء في السباق بعد الأول (المجلي) وأما السكيت، ويجوز فيها التصغير والتشديد فهو العاشر وما بعده الفسكل وقوله في البيت 55 بَانَ للمُسْلِمِينَ منكَ اعْتقادٌ=ظَفِرُوا مِنه بالهُدى والبَيانِ# أي: لما ظهر اعتقادك للمسلمين ظفروا بالهدى والبيان وقوله في البيت 57و 58: ومُحَيّاكَ للّذي يَعْبُدُ الدّهْـ=رَ وإهْباءُ طِرْفِكَ الفَتَيَانِ# وإلهُ المَجُوسِ سَيْفُكَ إنْ لم=يَرْغَبوا عنْ عبادة النّيرانِ# بعدما فرغ من ذكر منزلته عند أتباع الرسل، أراد بيان منزلته عند الملاحدة والمجوس يعني وجهك النهار، وغبار خيلك الليل، والفتيان هما الليل والنهار، يقال: أهبى الفرس إذا أثار الهباء وهو الغبار. قال التبريزي في شرح البيت 58: (السيف يشبه بالنار تارة والماء أخرى، ويشبه بهما معا) يعني بماء سيفك ستنطفي نارهم وقوله في البيت 59: حَلَباً حَجّتِ المَطِيُّ ولو أنْ=جَمْتَ عنها مالَتْ إلى حَرّانِ# يعني جئنا إلى حلب لأنك فيها، ولو عدت إلى حران لرجعنا إليها، وكان الشريف أبو إبراهيم كما يقول ابن العديم يعرف بالحرّاني. والبيت 60 وصف للإبل التي ركبوها، وما فعلته شدة الحر بها، فكانت من شدة الحر تغص بالصليان، وهو أطيب ما تعلف به الإبل ويسمى "خبزة الإبل"، وفي المثل: (حول الصليّان الزمزمة) وقد اختار شراح سقط الزند شرحا آخر للبيت. وقد حكى ابن العديم قصة القصيدة في "بغية الطلب" وقرأت بخط الشريف إدريس بن الحسن بن علي بن عيسى بن علي الإدريسي الحسني قال: أخبرني الشريف النقيب: نظام الدين أبو العباس بن أبي الجن الحسيني قال: حدثني ابن أخت أمين الدولة الشريف القاضي الأفطسي قال: كان الشريف أبو ابراهيم محمد يحضر مجلس معز الدولة ثمال بن صالح بن مرداس الكلابي صاحب حلب، ويحضره المحبرة العباسي من ولد إسماعيل بن صالح وكل واحد منهما فقيه نبيل في المذهب الذي عرف به، وكان المحبرة يدق على أبي العلاء بن سليمان ويكفره ويحض معز الدولة على قتله، فكان معز الدولة يستطلع رأي الشريف أبي إبراهيم فيه، فيقول فيه بخلاف ما يقول المحبرة ويقرظه عند معز الدولة ويرغبه في إبقائه وينشده من أشعاره التي لا يلم فيها بأمر منكر، فجمع المحبرة جماعة من الفقهاء وغيرهم من أهل السنة وصعد إلى معز الدولة وألجأه إلى أن يبعث إليه فيحضره إلى حلب، ويعقد له مجلس يخاطب فيه على ما شاع له من الشعر والتصانيف التي صنفها، فندب لإحضاره رسولا من خاصته، فيقال: إن أبا العلاء بن سليمان صعد في الليلة التي ورد فيها الرسول لإحضاره، وبسط منديلا عليه رماد فوضع عليه خده ودعا الله عز وجل بدعاء الفرج طول ليلته، فلم ينزل إلا ورسول ثان من معز الدولة يقول للأول: لا تزعج الرجل واتركه، فعاد، واتفق في تلك الليلة أن سقط المحبرة من سطوح داره فمات. وغبر على ذلك مدة طويلة وأبو إبراهيم محمد ينتظر الثواب من أبي العلاء على ما كان منه إليه، وكان أبو العلاء لا يمدح أحدا ترفعا وضنا بنفسه وشعره، إلا ما كان من مدحه لنفسه أو أحد من أهل بيته كالقاضي التنوخي، والفصيصي، وما اضطر إليه، فابتدأه الشريف أبو ابراهيم بالقصيدة النونية التي أولها: غير مستحسن وصال الغواني=بعد ستين حجة وثمان# فأجابه عنها بالقصيدة المكتوبة في سقط الزند: عللاني فان بيض الأماني= فنيت والظلام ليس بفان# قال ابن العديم: والشريف المحبرة هو أبو علي محمد بن محمد بن هارون الهاشمي الحلبي، وكان قد تصدى للسعي بأبي العلاء، والتأليب عليه، وكان من أكابر الحلبيين وفقهائهم، ولم يسقط من سطح داره، لكن معز الدولة ثمال بن صالح اعتقله بقلعة حلب سنة أربعين وأربعمائة مع جماعة من أكابر حلب عندما طرق ناصر الدولة بن حمدان الشام، ثم قتله دونهم بسعاية علي بن أحمد بن الأيسر في سنة إحدى أو اثنتين وأربعين، ولم يكن الشريف أبو إبراهيم محمد بن أحمد ناظم النونية موجودا، ولا أدرك زمان ثمال فإنه توفي قبل الأربعمائة، ويحتمل أن أبا إبراهيم المذكور الذي كان يقرظ أبا العلاء عند معز الدولة هو أبو إبراهيم محمد بن جعفر بن أبي إبراهيم، فإنه كان جليل القدر محترما عند صالح بن مرداس وثمال بن صالح، لكن الشعر الذي ذكره لجده أبي إبراهيم الأكبر، والله أعلم. ترجم له ابن معصوم في كتابه (الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة) فقال: (الشريف أبو إبراهيم) محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق المؤتمن بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب " ع " المعروف بالحراني كان عالما فاضلا أديبا لبيبا عاقلا شجاعا مقدما تقدم بحران ونبغ بها واشتهر ذكره وعلا صيته قال العمرى النسابة: لم تكن حال أبى إبراهيم في أول أمره واسعة فزوجه أبو عبد الله الحسين الحراني بن الحسين بن علي بن عبد الله بن علي الطيب العلوي العمرى ابنته خديجة المعروفة بأم سلمة وكان أبو عبد الله الحسين العمرى متقدما بحران مستوليا عليها وقوى أمر أولاده حتى استولوا على حران وملكوها على آل وثاب وساروا سيرة ردية وأسلم بعضهم بعضا حتى تفرقوا وقهروا وأخرجوا عن حران قال فأمد أبو عبد الله الحسين أبا إبراهيم بماله وجاهد ونبغ أبو إبراهيم وتقدم وخلف أولاد سادة فضلاء هذا كلامه ومن شعر أبى إبراهيم القصيدة التي كتبها إلى أبى العلاء المعرى وأجاب عنها المعرى بالقصيدة المشهورة المثبتة في ديوانه وأول قصيدة الشريف أبى إبراهيم قوله: غير مستحسن وصال الغواني= بعد ستين حجة وثمان# فصن النفس عن طلاب التصابي وازجر القلب عن سؤال المغاني ان شرخ الشباب بدله شيبا=وضعفا مقلب الأعيان# فانفض الكف عن صبا الحميا=وامعن الفكر في اطراح المعاني وبيمن بساعة البين فأجعل= خير فال تناعب الغربان# أترجى ما لا رحيبا فاسعاد=سعاد وقد مضى الأطيبان# فالأديب الأريب يعرف ما= ضمن طي الكتاب بالعنوان# علق الدهر عارضيك بشيب = أنكرت عرفه أنوف الغواني# وتحامت حماك نافرة عنك = نفار المهى من السرحان# ورد الغائب البغيض إليهن = وولى حبيبهن المداني# وأخو الحزم مغرم بحميد= الذكر يوم الندى ويوم الطعان# همه المجد واكتساب المعالي=ونوال العافي وفك العاني# لا يعير الزمان طرفا ولا يجمل= صبرا بطارق الحدثان# والقصيدة طويلة غراء جيدة جدا وفى هذا القدر منها كفاية وقصيدة المعرى أولها: عللاني فإن بيض الغواني= فنيت والظلام ليس بفاني# وتوفى السيد أبو إبراهيم بحلب فرثاه المعرى بقصيدته التي خاطب بها أولاده: بنى الحسب الوضاح والشرف الجم * لساني ان لم ارث والدكم خصمي وهي قصيدة طويلة أحسن فيها كل الاحسان. والحراني بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين وبعد الألف نون نسبة إلى حران وهي مدينة عظيمة مشهورة بين الموصل والشام قيل سميت بهاران أخي إسماعيل " ع " لأنه أول من بناها فعربت فقيل حران والله أعلم.


الى صفحة القصيدة »»